حسن حسن زاده آملى
159
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
وقوله : « أو تكون لبعض . . . » وكذا قوله : « فإن لم تكن ولا لشيء منها » ضمير الفعلين راجع إلى النسبة . وقوله : « فلا لكلّها » جواب لقوله : « فإن لم تكن ولا لشئ منها ؛ فمعنى فلا لكلّها ، أي لا نسبة لكلها ، كما صرّح بها في النجاة بقوله : « فإن لم يكن ولا لشيء منها نسبة فليس ولا لكلّها لا محالة نسبة » . وقوله : « فيه نسبة إلى الذات كما هي » أي إلى تمام الذات . وقوله : « فمعلوم أنّ الذات منقسمة في المعقول . . . » لأنّ النسبة إلى الشيء الواحد البسيط الغير المنقسم لا تكون مختلفة إلّا أن يكون ذلك الشيء مختلفا . والبرهان المذكور قد أتى به الشيخ في النجاة أيضا ( ص 177 ، ط مصر ) وفي الفصل الخامس من رسالته في النفس وبقائها ومعادها ( ص 129 من مجموع الرسائل الفلسفية ط جامعة استانبول . وفي مجموعة أخرى مع ثلاث رسائل للشيخ في النفس أيضا بتصحيح الأهواني ، ص 84 و 85 ، ط مصر ) وعبارات الشيخ في الشفاء والنجاة ورسالة النفس هذه متقاربة لا يوجب نقلها من الأخيرين مزيد إيضاح . وهو البرهان الثاني من رسالته الفارسية في معرفة النفس حيث قال : برهان ديگر ، وهمچنين اگر صورت احدى در جسم منقسم بود إلخ ( ص 36 و 37 ، ط إيران ، 1371 ه . ق ، بتصحيح الدكتور موسى عميد ) . وقد نقله الغزالي في كتابه معارج القدس في مدارج معرفة النفس ( ص 29 ، ط مصر ) وهو البرهان الثالث فيه أيضا على حذو ما في الشفاء . ثمّ قال بعد نقله ما هذا لفظه : فإن قيل : منشأ التلبيس في هذا البرهان قولكم : إنّ المعنى المعقول إن كان له نسبة إلى بعض الذات فيكون البعض الآخر ليس من معنى المعقول في شيء ، ونحن هكذا نقول فإنّ المدرك منّا هو جزء وذلك الجزء لا ينقسم وهو المسمّى بالجوهر الفرد . قلنا أنتم بين أمرين : إمّا أن تقولوا نسبة المعقول إلى بعض منقسم ، أو إلى بعض غير منقسم ؛ فإن كان نسبة إلى بعض منقسم فإذا قسمنا يلزم انقسام المعقول ويعود البرهان الأوّل بعينه ؛ وإن قلتم ينتسب إلى جزء لا ينقسم فكل جزء من الجسم منقسم